شرح
ليس بجيّد ، والظاهر أنّه لم يرد الشرطيّة وعدم الجواز ، حيث صرّح بعدم الجواز في الإقامة ، فلعلّ بقرينة التقابل يفهم غير الشرطيّة ، كالمحكي عن « المقنع » حيث قال : إن كنت إماماً فلا تؤذِّن إلّامن قيام .
وتبعه المحكي عن « المهذّب » ، حيث قد أوجب القيام والاستقبال في الأذان والإقامة ، على من صلّى جماعة إلّالضرورة .
حيث لا دليل موجود عندنا ، ولعلّه كان بيده ما يفهم منه ذلك ولم يصل إلينا ، فليس لنا متابعتهما ، ولعلّهما أفتيا باجتهاد منهما ، واللَّه العالم .
نعم ، قد يُقال بصحّة دلالة هذه الأخبار على لزوم القيام في الإقامة ، والنهي عن غيرها ، وليس للنصوص معارض إلّاالإطلاقات المتقيّدة بها ، والأصل المقطوع بها ، إلّاأنّ الشهرة بين الأصحاب هو الاستحباب ، بل في « المنتهى » الإجماع على تأكّد القيامفيها ، بلالكراهة فيالترك ، بل تعدّوا عنه إلىسائر ما يعتبر في الصلاة من الاستقرار والاستقبال وغيرهما ، خصوصاً مع ملاحظة ما في بعض النصوص السابقة الدالّة على أنّ الإقامة من الصلاة ، كما عرفت من ظاهر الخبر المروي عن سليمان بن صالح ، في قوله : ( إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة ) .
ولعلّ وجه ذهاب الشهرة إلى الاستحباب ، إمّا لوجود ما يُستفاد منه ذلك عند المتقدّمين من فقهاءنا ، وفُقِدَ ولم يصل إلينا ، أو كان مبنيّاً على ما عرفت في بحث اشتراط الطهارة حين الإقامة ، بأنّ الإطلاق والتقييد في المندوبات يُحمل على تأكّد الاستحباب ، لا على التقييد والاشتراط ، وإلّا لولا ذلك لكان الفتوى بلزوم القيام في الإقامة من حيث دلالة النصوص قويّاً .