شرح
ينقل في المسألة خلافاً إلّاعن ابن الجنيد - الملقّب بالكاتب - حيث ذهب إلى أنّه لم يعتدّ بأذان غير العدل .
واحتمال كون مراده عدم الاعتداد به في دخول الوقت ، كماعن « كشف اللثام » .
بعيد ، لأنّ الذي لابدّ أن يُذكر في الاعتداد هو الذكري لا الإعلامي ، كما في « الجواهر » .
لكنّه غير بعيد جدّاً ، لأنّ ما يفيد عامّة الناس هو الإعلام لأجل الاعتداد سحوراً وإفطاراً وغيرهما ، مع أنّ إطلاق كلامه يشمل كلا قسميه .
وكيف كان ، فقد استوجهه الشهيدان في المستأجر والمرتزق من بيت المال للإمام أو المجتهد ، لما فيه من فائدة تعمّه وكمال المصلحة .
فإن كانا رحمهما الله يقصدان الاستحسان والمحبوبيّة ، فهو حسنٌ ، وإلّا فإنّ إثبات شرطيّة ذلك مشكلٌ جدّاً ؛ إذ لا يدلّ ذلك على وجوب مراعاة الكمال عليهما .
ولو سلّم فليس شرطاً في وظيفة الأذان ، بحيث لا يعتدّ به من فاسق ، بل هو تكليفٌ آخر لهما يترتّب عليه الإثم لو خالف المجتهد ، وهذا الاستحباب متوجّه إلى المكلّفين ، وإن قيل إنّه إلى الإمام والحاكم ، كان لأجل أنّهما مسؤولان لذلك لا لخصوصهما ، وحكم الإمامة كحكمه لكونها أشدّ اعتباراً .
الثاني : كون المؤذّن صيّتاً ، أي شديد الصوت ورفيعه ، ليحصل الغرض من الأذان ، بلا خلاف فيه ، إن لم يكن تحصيلًا ، ويستأنس لذلك من الحديث النبويّ الذي ورد في حقّ من أراد الأذان ، فقال له صلى الله عليه وآله : « ألقه على بلال فإنّه أندى منك صوتاً » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .