شرح
وكان حاكياً أم لا ؟
فقد يشكل من جهة عدم صدوره المقرون مع قصد القربة المعتبرة في الأذان حين السماع ، بمعنى أنّ السامع يسمع الأذان الذي صدر سابقاً وفي زمان سابق مع القصد ، في زمان لاحق دون تقارن القصد معه ، وحينئذٍ هل يصحّ الاجتزاء بقصد القربة الذي قصده المؤذّن حين أدائه ، ولو لم يكن مقروناً بالقصد بعده ، ويتكرّر مرّات عديدة مع قصد واحد ؟ أم لابدّ من مقارنة قصد القربة حين الاستماع لأذانه ، كما يعتبر مقارنة القصد والإنشاء في عقد البيع والنكاح ، حيث لا يقع النكاح بإيجاد القصد حكماً وبصورة العموم لمرّة واحدة ، ثمّ يستفاد منه لمرّات عديدة ، فكما أنّه لا يمكن أن يقال إنّه قد قصد تحقّق النكاح بين هذا الزوج وهذه الزوجة ، بالصداق المعيّن المعلوم عند الطرفين ، في كلّ نكاحٍ يحدث في المستقبل ، فهكذا يكون في المقام ؟
والمسألة ليست بصافية ؛ وإن كان الاجتزاء عند العرف هنا لا يخلو عن وجه ، بأن يقال إذا كان أصل الأذان مقروناً وصادراً مع قصد القربة ، فيصحّ عند العرف القول بأنّه صدر أذانٌ مع قصد القربة ، ولعلّ العرف يرى فرقاً بين المقام وبين النكاح والعقد ، حيث يعتبر لزوم قصد الإنشاء حين إيقاع العقد في تحقّق العلقة ، خصوصاً أنّ الأصل عدم تحقّقها ، كما قرّر في محلّه ، بخلاف المقام خصوصاً إذا حكى المستمع من عند نفسه .
نعم ، لابدّ أن يكون الأذان المتكرّر بالآلات الحديثة أذان من يصحّ الاجتزاء به في أصله ، بأن لا يكون من المخالف عند من يرى الإيمان شرطاً ، ولم