شرح
فرع : وحينما بلغ البحث إلى هذا المقام ، فلا بأس بالإشارة إلى الآلات المستحدثة في أيّامنا ، من المسجّلات ومكبّرات الصوت والراديو والتلفزيون ، فهل يصحّ الاجتزاء بأذان مثل هذه الآلات أم لا ؟
أقول : لا إشكال في الاعتداد بالأذان ، فيما لو أذّن المؤمن في المكبّرات ، لأنّه لا تأثير للمكبّرة حينئذٍ إلّافي علوّ الصوت ، وهو غير ضائر قطعاً ، وكذلك الحكم في سائر الآلات إذا كان المؤذّن بنفسه مباشراً وكان واجداً للشرائط ، إذ لا وجه في المناقشة في الاجتزاء به ، إلّاأنّه أوصل صوته إلينا بهذه الوسائل من مسافة بعيدة ، وهذا ليس ممّا يوجب الإشكال عند العرف ، إذا كان متّصلًا بأذانه المباشر .
نعم ، والذي ينبغي أن يُلاحظ ، هو ما إذا لم يكن كذلك ، بأن حصل فصلٌ بين الأذان وبين وصوله إلى السامع ، كما هو الحال في الأشرطة التي تسجّل عليها صوت المؤذّن ، فهل يصحّ الاكتفاء به أم لا ؟
وجه الإشكال في الاكتفاء ، هو أنّه في الأذان الإعلامي حيث يستند في الإعلام إلى من يباشر برفع صوته وإيجاده بالوسيلة ، فيفيد السامع بصوته المرتفع بالأذان دخول الوقت الشرعيى ، وإن كان بآلةٍ مكبّرة للصوت ، فهل يسقط التكليف بذلك عن سائر المكلّفين ويعدّون ممّن قاموا بواجبهم الشرعي في إعلام المؤمنين بدخول الوقت أم أنّهم يلامون على عدم القيام بما هو واجبهم الشرعي ؟
لا يبعد دعوى صدق الثاني وصحّة توجيه اللّوم إليهم ؛
ومن ذلك يظهر حكم أذان الذكري ، فهل يصحّ الاجتزاء به إذا كان مسموعاً