شرح
كالمحقّق ومن تبعه ، فحينئذٍ لا وجه للمنع في حقّ الصبيّة ، بالنظر إلى سنّها وعدم بلوغها ، لأنّه إن كان مانعاً ، لكان مانعاً في الغلام أيضاً ، فاحتمال خصوصيّة جنسها في حقّها في المنع ، من دون نظر إلى شرطيّة البلوغ ، ممّا لا يقبله الذوق السليم .
ولعلّ وجه عدم الإشارة في النصوص ، عدم معهوديّة ذلك في حقّ النساء ، فضلًا عن الصبيّة ، فلا يصير وجهاً للمنع .
فالقول بالجواز لا يخلو عن وجهٍ ، وإن حسن الترك من باب الاحتياط .
هذا تمام الكلام في المميّز قبل البلوغ .
وأمّا غير المميّز : فلا عبرة بأذانه ، كما صرّح به جماعة ، بل عن « التذكرة » الإجماع عليه ، وحكمه كحكم المجنون في مسلوبيّة عباراتهما ، ولذلك شارك المجنون في أكثر الأحكام ، بل وظهور النصوص في غيره ، بل لعلّه غير مراد من إطلاق الصبيّ في بعض العبادات ، بل لفظ الغلام خصوصاً مع قيده بكونه قبل الاحتلام ، لا يخلو عن إشعار بذلك .
فحينئذٍ يمكن دعوى عدم الخلاف فيه ، والمرجع في تشخيص ذلك هو العرف ، بمعنى أنّه إذا ميّز غير المميّز بين الخير والشرّ ، ولعلّ هذا هو مراد الشهيد الثاني رحمه الله في « الروض » ، حيث قد عرّفه بالذي يعرف الأضرّ من الضارّ ، والأنفع من النافع ، إذا لم يحصل بينهما التباس ، بحيث يخفى على غالب الناس .
فلا يردّ عليه ما أورد عليه سبطه صاحب « المدارك » ، واستوجهه صاحب « الجواهر » قدس سره بكونه ردّاً إلى الجهالة .