شرح
المشهور بين الأصحاب هو المنع وعدم الاجتزاء ، بل عن « المنتهى » و « التذكرة » نسبة المنع إلى أصحابنا وعلمائنا ، المشعر بعدم الخلاف عندهم ، وفي « المدارك » نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، والمحكي عن الشيخ في « المبسوط » الاجتزاء وعدم المنع عنه ، حيث قال :
( وإن أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به ويقيموا لأنّه لا مانع منه ) .
لكن ضعّفه العلّامة والمحقّق والشهيد وجماعة من المتأخّرين ، بأنّها إن أسرّت في ذلك ، فلا اعتداد بأذانها لعدم السماع وإن أجهرت كان أذاناً منهيّاً عنه ، لأنّ صوتها عورة ففيه النهي .
ولكن أورد عليه ، كما في « الجواهر » وغيره :
أوّلًا : بعدم ثبوت كون صوتها عورة .
وثانياً : بمنع شرطيّة السماع في الاعتداد .
وثالثاً : بعدم كونه عبادة في أذان الإعلام .
ولكنّ الحقّ أن يُقال : إنّ هذه المسألة :
تارةً : يفرض فيما إذا كانت أذانهنّ مشتملةً على الحرام ، مثل ما لو أدّى صوتها إلى حصول الشبهة والريبة ، فلا إشكال في عدم الاجتزاء في أذان الذكري والإقامة ، لكونهما عبادة ، وهما حينئذٍ متعلّقان للنهي ، وهو يوجب الفساد .
والظاهر أنّ هذا القسم يعدّ مورداً للإجماع ، ولا يحتاج إلى الدليل .
وأخرى : ما إذا لم يستلزم حراماً من تلك الناحية ، ففيه أيضاً :
تارةً : يفرض المسألة عند من يرى أنّ صوتها عورة ، كما يظهر ممّا ذكرنا