شرح
رسولاللَّه صلى الله عليه وآله نبيّ إلى العرب خاصّة .
لا يقال : إنّ هذا يوجب أن لا يكون التلفّظ بهما عند قبول الدعوة إلى الإسلام موجباً لتحقّق إسلام المستبصر ، لإمكان أن لا يكون عن اعتقاده ، مع أنّه خلاف النصّ والإجماع .
لأنّا نقول : ذكر الشهادتين في الأذان وفي الصلاة ، ليس موضوعاً للدلالة على الإسلام والإنباء عن الاعتقاد الديني ، بل هو لأجل الإعلام ، وكونه جزءً عبادياً من الصلاةة ، بخلاف التلفّظ بهما عند قبول الدعوة إلى الإسلام ، فإنّهما موضوعان للدلالة على الاعتقاد وتديّن قائلهما بمضمونهما ، فيترتّب عليهما الأثر وإن لم يكن في الواقع معتقداً لذلك ، فلذلك يحقن عند التلفّظ بهما ماله ودمه ، كما صرّح بذلك الشهيدان وصاحب « الحدائق » .
هذا مضافاً إلى أنّه لو تلفّظ بهما مع علمنا بأنّه لم يتلفّظ بهما عن اعتقاد وإيمان ، فإنّه لا يترتّب عليه الأثر .
اللّهمَّ إلّاأن يُقال : بأنّ الأذان لا يصدق إلّافيما إذا كان المؤذِّن معتقداً بمضمونهما تفصيلًا أو لا أقلّ إجمالًا ، فما يتلفّظ بهما للاستهزاء أو للّغو أو السهو ليس بأذان وإقامة ، كما قد يومي إلى ذلك الخبر الذي رواه فضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، في حديث :
« ويكون المؤذِّن بذلك واعياً إلى عبادة الخالق ، ومرغّباً فيها ، مقرّاً له بالتوحيد ، مجاهراً بالإيمان ، معلناً بالإسلام ، الحديث » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 34 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 2 .