شرح
وجوده ، كما ادّعاه صاحب « الجواهر » ، وأشار إليه صاحب « المستمسك » ، خصوصاً إذا اشترطنا الإيمان وكونه من أهل البصيرة ، كما لا يخفى .
وأمّا أذان الذكرى والإقامة ، حيث أنّهما عبادة ، فلا تصحّ من الكافر والمجنون ، لعدم تمشّي قصد القربة منهما ، إذا كانا متّصفين بوصف الكفر والجنون ، فالمجنون الأدواري لا يبعد صحّة أذانه وإقامته حال إفاقته .
والعلّة في عدم الجواز - مضافاً إلى ما عرفت - أنّ المؤذّنين هم امناء ، وهما ليسا محلّاً للأمانة .
وفيه : أنّه لو كان المراد من الأمين هو عدم الخيانة الموجبة للفسق ، فلم يلتزم به أحد ، لأنّه يستلزم الالتزام به الالتزام باشتراط العدالة في المؤذِّن ، حتّى إذا كان مؤمناً ، وهو بعيد .
وإن أريد كونه أميناً بحسب الظاهر ، فربما يكون الكافر أيضاً كذلك .
كما أنّه قد يستدلّ على عدم الجواز في الكافر ، بأنّ التلفّظ بالشهادتين يوجب إسلامه ، كما عن العلّامة في « التذكرة » استدلالًا بقوله صلى الله عليه وآله :
« أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّااللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم وأموالهم إلّابحقّها » « 1 » .
وفيه ما لا يخفى : فإنّ مجرّد التلفّظ بذلك لا يؤدّي إلى دخول القائل في الإسلام ، لإمكان أن يتلفّظ بهما من لا يفهمهما كالأعجمي ، أو تلفّظ بهما على جهة الاستهزاء أو الحكاية أو الغفلة أو التأويل ، كما يقوله النصارى من أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 34 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .