شرح
العرف ، ولا إشكال أنّه لولا دلالة دليل بالخصوص لصدق التفرّق ببقاء واحد ، بل وأزيد من الاثنين أو الثلاث حسب كثرة الجماعة وقلّتها ، بل بمجرّد تفرّق المصلّين من الصفوف ومشيهم في الأزقّة والطرق المحيطة بالمسجد يصدق التفرّق ، ولو بقي بعض الأفراد ، بل وفي خبر زيد النرسي افتراض انصراف القوم ، حيث أراد انصرافهم عن الصلاة لا انصرافهم عن المسجد ، كما يشهد عليه قوله بعده : ( ووجدت الإمام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرّقوا ) ، حيث يشمل ما إذا لم يخرج أحد ، لأنّ خروج البعض قد فرض في ذيله .
والقائلون بالقول الأخير تمسّكوا بدلالة هذا الحديث ، وبأنّه يعتبر عدم خروج أحد من الصفّ وعدم تفرّقهم منه ، فإذا خرج بعضهم - ولو كان الخارج مصلّياً واحداً - لكان كافياً في السقوط .
وفيه : لا يمكن الذهاب إليه ، لاشتمال الخبر على بيان حكم ثلاثة أقسام :
من عدم التفرّق بخروج فرد واحد بسقوط كليهما .
وتفرّق البعض من دون أن يخرجوا من المسجد ، بل ظلّوا جالسين فيه ، بالسقوط في الأذان دون الإقامة .
التفرّق ولو كانوا بعضهم ، بعدم سقوط شيء منهما .
حيث لم يعمل بهذا المضمون والتفصيل أحد ، كما في « الحدائق » ، فلا محالة يرجع الأمر إلى اختيار المعنى الوسط ، وهو كون المراد من ( التفرّق ) ما يصدق عرفاً من القلّة والكثرة ، المتفاوت على حسب اختلاف أفراد الجماعة قلّةً وكثرة ، فكلّ ما يصدق عليه التفرّق بخروج الأكثر فلا يسقط ، كما أنّه عند الشكّ