شرح
غيرها يكون بطريق أولى .
إذا عرفت السقوط في الجماعة والفرادى ، فإنّ الظاهر عدم الفرق بين كون ذلك بالسرّ أو العلانية ، للإطلاقات المزبورة ، وعليه فما عن « المبسوط » من جواز السرّ في الأذان أو استحبابه لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، لأنّ ظهور النهي كان في أصلهما لا عن علّتيهما ، ولعلّ الشيخ قدس سره قد استفاد ذلك من قوله عليه السلام في حديث أبي علي الحراني والذي جاء فيه قوله : ( لا يبدو لهم إمام ) ، حيث احتمل بعض - كما في « الحدائق » - بأن يكون فاعل ( يبدوا ) الأذان لا الإمام ، فلازمه جواز الأذان سرّاً .
ولكن الحقّ أنّه وارد في حكم صلاة الجماعة دون الانفراد . وإليك نصّ كلام الشيخ كما نقله صاحب « الحدائق » بقوله :
وقال الشيخ في المبسوط : ( إذا أذّن في مسجد لصلاة بعينها ، كان ذلك كافياً لمن يصلّي تلك الصلاة في ذلك المسجد ، ويجوز له أن يؤذِّن فيما بينه وبين نفسه وإن لم يفعل فلا شيء عليه ) .
وعلّق صاحب « الحدائق » على كلام الشيخ بقوله :
( ظاهر كلامه يؤذّن باستحباب الأذان سرّاً ، وأنّ السقوط عامّ يشمل التفرّق وغيره ، وهو خلاف ظاهر الأخبار المتقدِّمة ) .
أقول : لا يخفى أنّ كلامه غير مربوط بما نحن بصدده ، إذ يُحتمل أن يريد سقوط الأذان لمن يسمع أذان غيره ويكتفى به ، حيث يجوز له أيضاً أن يؤذِّن لنفسه سرّاً ، ولم يكتف بأذان الغير ، فلا يرتبط بورود الوارد في المسجد في