شرح
أي يكون المنع مطلقاً في حال الاختيار والاضطرار ، كما هو الحال مثله في أدلّة الجواز ، فمقتضى الجمع بين الطائفتين ، هو حمل كلّ منهما على القدر المتيقّن ، ورفع اليد عن ظهوره في غيره ، فيحمل المنع على خصوص حال الاختيار ، لأنّه القدر المتيقّن في المنع بالنسبة إلى حال الاضطرار ، والحكم بالجواز في حال الاضطرار والضرورة إذ هو المتيقّن من الجواز بالنسبة إلى حال الاختيار ، فيصير مقتضاه عدم الجواز إلّافي حال الاضطرار .
ومن الواضح أنّ الضرورة قد تحصل بمثل التقية بالخصوص ، فلا إشكال من السجود فيها ، ولا يجوز تبديله إلى غيره ، وقد تحصل بلا تقيّة أي لأجل فقدان ما يصحّ ، وبالرجوع إلى الأدلّة الدالّة على جواز السجدة على الثوب ، ثمّ على ظهر الكفّ ، بناءً على من قال إنّه عند عدم القدرة على السجود عليها يصحّ يجوز له السجدة بما يصحّ ، كما في حديث عليّ بن جعفر على ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ، فيما إذا كان مضطرّاً . وكذا في الخبر المروي عن منصور من جعل الساتر والحاجب هو القطن والكتّان دون مثل القير ، وكذا لمن لا يقدر على السجود على الأرض لحرٍّ أو برد ، حيث أمر عليه السلام بالسجدة على الثوب ، ولم يذكر القير ، فيستشعر منه أنّ ما يجوز في مثل هذا الاضطرار - المنصوص في الحديث - هو جواز السجود على الثوب المصنوع من القطن والكتّان أوّلًا ، ثمّ على ظهر الكفّ ، كما وردت الإشارة إليهما في الأحاديث ، فيحمل الضرورة في القير على غير هذه الصورة المنصوصة .
لا يقال : لعلّه كان لأجل عدم توفّر القير عادةً ، حيث لم يكن في متناول يد