تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
أيضاً ممّا يصحّ ، فيوجب الإشكال فيه ، وهو أمرٌ عرفيّ واضح لا سترة فيه ، لأنّ ملاكات الأحكام الشرعيّة موكولة إلى فهم العرف لا إلى العقل والدقّة ، كما هو واضح . ثمّ ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما يصحّ السجدة عليه ثلاثة ، وهي : الأرض والنبات والقرطاس ، خصوصاً إذا قلنا بأنّه عنوان مستقلّ في مصداق الجواز . وعليه ، فنقول أوّلًا : إنّ الأفضل من بينها هو الأوّل بلا خلاف ، لأنّ الأرض هي التي أمر الشارع بلزوم السجود عليها ابتداءً ، كما في الروايات من أنّه ( لا يجوز السجدة إلّاعلى الأرض أو ما أنبتت الأرض ) . وثانياً : قيام الدليل الخاصّ على أفضلية الأرض في السجود ، وهو الخبر المروي عن هشام بن الحكم ، عن الصادق عليه السلام : « السجود على الأرض أفضل ، لأنّه أبلغ في التواضع والخضوع للَّه عزّوجلّ » « 1 » . والاستحباب هنا ثابتٌ من جهة قيام حجّة معتبرة ونصّ صحيح سنداً ودلالةً ، لا من باب التسامح في أدلّة السنن ، اتّكالًا على حديث ( من بلغ ) ، أي إنّ الدليل كاشف عن وجود مصلحة في نفس الفعل ، بخلاف الثاني حيث لم يكن في نفس الفعل بذاته مصلحة ، بل المستفاد من أدلّة من بلغ إعطاء الثواب الذي بلغه لأجل التماسه وانقياده ، فالثواب مترتّب على نفس الانقياد ، لا ذات الفعل بما هو فعل خاصّ ، حتّى لا ينفكّ عنه ثوابه ومصلحته ، وإن لم يؤت بعنوان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 .