شرح
بالذات من عند اللَّه ، أي ما يخطر بالبال من لفظ ( اسجدوا ) ليس إلّاعلى الأرض ، ثمّ صارت السنّة دالّة على جواز السجدة على كلّ ما أنبتت الأرض ، من دون أن يكون محصوراً بالأرض ، لا أن يكون المراد من ( الفريضة ) الوجوب ، ومن ( السنّة ) الندب ، لوضوح كون الأمر عكس ذلك أي الاستحباب ، مضافاً إلى أنّ الوجوب ثابت للأرض لا لغيرها ، كما أنّه ليس المراد من ( الفريضة ) ما فرضه اللَّه و ( السنّة ) ما فرضه النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما في الركعتين الأوليين في قبال الركعتين الأخيرتين ، بل هي أعمّ من كونه في الكتاب وعدمه ، هذا كما احتمله شيخنا الأستاذ رحمه الله .
هذا وإن كان لا يخلو عن وجه ، لكنّ إشكاله هو أنّ القول بأنّه لم يرد في القرآن نصّ دال على لزوم السجدة على الأرض ليس على ما ينبغي ، إذ لا نحتاج إلى نصّ بخصوص هذا اللفظ ، لأنّه يكفينا استفادة ذلك بحسب مذاق العرف ، عند إطلاق اللفظ ، وظهوره فيه عندهم عند الإطلاق ، خصوصاً أنّ هذه الاستفادة مع ملاحظة العبودية واضحة ، كما لا يخفى .
وأمّا احتمال أن يكون المراد من ( الأرض ) الأعمّ من الأرض ومن النبات ، فتكون ( السنّة ) حينئذٍ بمعنى تعيين شيء خاصّ للسجود كالخمرة واللوح ونحوهما ، فليس ببعيد ، لكنّه لا ينافي ما قلناه لإمكان الجمع بينهما ، بأن تكون السجدة على نفس الأرض أفضل مع كونه أصله فريضة ، أي هو القدر المتيقّن من السجدة ، مع كونها أفضل من حيث كونها أبلغ في التواضع ، إلّاأنّ السنّة تفيد استحباب جعل شيء خاصّ للسجدة ، واللَّه العالم .