تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
والشاهد على اتّفاق فقهاؤنا على حكم الجواز ، قول صاحب « المفاتيح » : ( يجوز قولًا واحداً وإن تركّب ممّا لايصحّ عليه ) . وبناءً على ما ذكرنا ، لا نحتاج حينئذٍ إلى حمل الجواز على احتمال كون القرطاس مصنوعاً من النورة التي تعدّ من أجزاء الأرض بعد جفافها ، مع ما فيه من الإشكال لما ترى أنّ النورة إمّا ليس فيه أصلًا - لما قد عرفت من ذهابها بالغسل - أو صيرورتها مستهلكة فيه على نحو لا يصدق كون السجدة واقفة على الخليط الممزوج . وممّا ذكرنا في شرح وتوضيح دلالة صحيحة علي بن مهزيار ، يظهر لك دلالة صحيحة جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه كره أن يُسجد على قرطاس عليه كتابة » « 1 » . بناءً على أنّ المراد من الكراهة هو المصطلح منها وهي الحزازة ، لا المنع ، أو لظهورها في ذلك المعنى الفقهي المتداول في عصر الصادقين عليهما السلام ، أو كان بشهادة الروايات السابقة دالّة على هذا المعنى ، فدلالته على المطلوب مبنيٌّ على القول بعود الكراهة إلى القيد الذي هو الكتابة ، وأمّا القرطاس بما هو قرطاس فلا دخل له في ذلك ، فيدلّ الخبر على الجواز مطلقاً ، فيصير هذا الخبر مؤيّداً لأصل الجواز ، وإلّا لا معنى للحكم بالكراهة حيث لم يشر إلى قرطاس معيّن ، بل حكم بالكراهة لمطلق القرطاس إذا كان عليه كتابة ، فلو كان بعضه ممنوعاً لكان الأنسب عدم جوازه كذلك ، فترك الاستفصال دليل على الجواز .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 4 .