المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 18
وبين المقابر ، إلّاأن يكون حائلٌ ولو عنزة ، أو بينه وبينها عشرة أذرع . حكم الصلاة في المقابر اعلم أنّ البحث هنا يمكن أن يقع في عدّة أمور : تارةً : بما وقع في المتن ، وهو إيقاع الصلاة بين المقابر أو فيها . وأخرى : إلى المقابر ، بأن يجعل القبر قبلته . وثالثة : أن يُصلّي على المقابر ، أي على القبر . ورابعة : قد يُطلق المقبرة على البيت الذي فيه القبور ، ولو قبراً واحداً . فلابدّ أن يلاحظ بأنّ الكراهة أو الحرمة تشمل جميع الصور أو بعضها دون بعض . ولتوضيح ذلك نحتاج إلى ذكر الأقوال والأخبار الواردة في الباب ، فنقول : مجمل الحكم هو أنّ الكراهة بصورة الإطلاق عليه المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل عن « الغنية » وظاهر « المنتهى » الإجماع عليه ، إلّاأنّ الديلمي ذهب إلى فساد الصلاة هنا ، كما أنّ المفيد والحلبي ذهبا إلى حرمة الصلاة إلى القبر ، ووافقهما صاحب « الحدائق » ، بل وكذا عن بعض آخر سيتّضح لك إن شاء اللَّه تعالى في محلّه . وأمّا الحكم بالكراهة ، فقد يُقال إنّه مقتضى الجمع بين الطائفتين من الأخبار المجوّزة والمانعة ، مضافاً إلى الأصل لدى الشكّ في الجواز وعدمه ، والإجماع المدّعى في المقام .