شرح
فأجاب الإمام عليه السلام بالسجدة ، وجوابه يفيدنا أنّ المراد من كلمة السجدة الواردة في الخبر أيضاً هي الصلاة .
وعليها يُحمل ما ورد في الخبر الذي رواه معمّر بن خلّاد ، قال :
« سألت أبا الحسن عليه السلام عن السجود على الثلج ؟
فقال : لا تسجد على السبخة ولا على الثلج » « 1 » .
وكذلك الخبر الذي رواه منصور ، عن غير واحد من أصحابنا ، قال :
« قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّا نكون بأرضٍ باردة ، يكون فيها الثلج فنسجد عليه ؟
فقال : لا ، ولكن اجعل بينك وبينه شيئاً قطناً أو كتّاناً » « 2 » .
أي بحملهما على الصلاة ، من النهي عن السجدة مجازاً .
ولكنّ التحقيق أن يُقال : إنّه لا وجه للحمل المذكور ، إذ لا منافاة بين أن تكون الصلاة على الثلج بنفسها مكروهةً وإنْ كان معه ما يصحّ السجود عليه ، مع النهي عن السجدة على الثلج إن أمكنه السجدة على غيره ، مثل أن يكون معه قطناً أو كتّاناً ، كما يحدث ذلك كثيراً ، إذ قليلًا ما يتّفق أن لا يكون معه شيئاً يصحّ السجود عليه ، فالنهي الوارد في هذه الأخبار يُحمل على الكراهة بالنسبة لأصل الصلاة ، وعلى الحرمة المستلزم للبطلان بالنسبة إلى السجدة ، إلّاأن يكون مضطرّاً إليها فيجوز ، كما وردت الإشارة إليه في ذيل حديث داود الصرمي ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 26 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 5 .