تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
الأرض بالطبخ ، وإن كان يمنع ذلك عن التيمّم به حينئذٍ ، هذا كما عن المحقّق في « المعتبر » حيث يدّعي ذلك ، وقد علّل وجه الفرق بين جواز السجود ، وعدم جواز التيمّم ، بأنّه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ ، فحينئذٍ يمكن القول بجواز السجود على الخزف ولو لم يصدق عليه اسم الأرض بالطبخ . ولكنّ المنع عن السجود يعدّ مخالفاً للإجماع ، لعدم وجود من صرّح بالمنع من غير المتأخِّرين ، وإن احتاط بعض من قارب عصرنا في ترك السجود عليه ، فالعمدة ملاحظة ما يدلّ على الجواز ، وهي عدّة أمور : منها : الخبر الصحيح المروي عن حسن بن محبوب ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ ، توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد ، أيُسجد عليه ؟ فكتب عليه السلام إليَّ بخطّه : إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 1 » . فإنّ سؤال السائل عن جواز السجدة على الجصّ ، ليس لأجل شكّه في أنّه هل يجوز السجود عليه من جهة صدق الأرض وعدمه أم لا ، بل كان السؤال من جهة شبهة نجاسته ، والنجاسة لم تكن في مادّة الجصّ ، بل لاحتمال سرايتها إليه من إيقاده على العذرة وعظام الموتى ، فأراد الإمام عليه السلام ردّ هذه الشبهة ، وبيان أنّ النار قد طهّرته ، من جهة صيرورة الأجزاء المتصاعدة دخّاناً أو رماداً ، وتطهر بالاستحالة ، بل ولو بقي بعض القطع الصغيرة من تلك الأشياء النجسة فإنّه ربّما يطهّرها الماء الذي يقع فيها متّصلًا بالكرّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب التيمّم ، الحديث 4 .