تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
فالقول بالكراهة في مرابض الغنم كما عليه المشهور - حسب نقل صاحب « المختلف » - بل عن « الغنية » نقل الإجماع على ذلك وعلى مرابط البقر ، مشكلٌ جدّاً خصوصاً في الأوّل منهما ، مع وجود تلك النصوص . ولو سلّمنا ذلك في البقر ، مع إمكان كون الكراهة في مرابط الخيل والبغال والحمير لأجل كراهة أكل لحوم هذه الحيوانات ، وكراهة معاطن الإبل - مع كونه مأكول اللّحم بلا كراهة فيه - كانت لأجل علّة خاصّة ، قد أشرنا إليه سابقاً ، هذا بخلاف الغنم والبقر إذ لا كراهة في لحمهما ، فلا يبعد عدم كراهة الصلاة فيها ، ولو مع عدم الرشّ ، فضلًا عمّا لو أقدم على الرشّ . فالحكم بالحرمة والتردّد في الفساد كما نقل عن الحلبي ، يكون أضعف ممّا ذكره في الثلاثة الأول . كما أنّ احتمال وجود الكراهة في مرابض الغنم والبقر ، لكن أقلّ عمّا في تلك الثلاثة ، أو أقلّ من الكراهة في أعطان الإبل ، بعيدٌ غايته . فالأولى عندنا عدم الكراهة ، وأنّ إثباتها بواسطة أدلّة التسامح ، خصوصاً مع وجود الشهرة والإجماع ، غير بعيد . والظاهر أنّ الكراهة في مرابط الخيل والبغال والحمير غير منوطة بوجود هذه الأنعام ، بل تكون حتّى مع غيبتها ، إلّاأن تكون هذه الحيوانات قد تركت المكان على نحو لا يصدق عليه المربط بعد ذلك . كما أنّ الظاهر من تلك العناوين هو الأهليّة منها لا الوحشيّة ، ففي « الجواهر » لعلّه لأجل الانصراف إليها ، خلافاً لما جاء في « الروض » و « المنتهى »