شرح
والعجب منه رحمه الله كيف استدلّ لمدّعاه بحديث محمّد بن مسلم من تجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفاً ، بدعوى أنّ الكثافة قد لا تفيد ستر الحجم ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، مع أنّه في الدلالة عليه كان أولى منها له ، لوضوح أنّ الكثافة تمنع عن رؤية العورة ، وإنْ قصد إمكان الرؤية في بعض الحالات - كما لو سطع الشمس عليها مباشرةً - فهو خارج عن مراد الرواية ، لانصرافها إلى الحالات المتعارفة ، كما لا يخفى .
ولذلك نقول : يكفينا في إثبات المطلب صحيحة - أو حسنة - محمّد بن مسلم ، فلا يبقى حينئذٍ للأصل مورد للجريان ، لوجود دليل اجتهادي في المقام .
مع أنّه لو تمسّكنا بالأصل لا يبعد كون مقتضاه هنا هو الاشتغال ، للشكّ في تحصيل ما هو الواجب من الستر ، إذا لم يكن الحجم مستوراً ، والشكّ في الشرطيّة مساوق للاشتغال لا البراءة .
فالأقوى عندنا - كما عليه الأكثر - وفاقاً لصاحب « العروة » وجوب ستر الحجم بمعنى الشبح ، لا هيئة العورة التي قد ترى من خلال الثياب الضيّقة لصدق الستر بذلك قطعاً ، وهكذا ثبت حكم المسألة من جهة الدليل ، كما ثبت حصول الشرط بحصول ستر اللون والشبح ، كما لا يخفى .
وأمّا البحث عن قوله قدس سره : ( لا يجوز للمرأة إلّافي ثوبين درع وخمار ساترة جميع جسدها ) .
والكلام في ستر المرأة في الصلاة يقع من خلال أمور : الأمر الأوّل : أنّ الظاهر من كلمات الأصحاب ، والتتبّع في مداليل الأخبار