شرح
خلف الثوب من غير تميّز للونه ولا شكله الذي يرى مع الثوب حال لفّه به ، فإنّه يكون ستراً قطعاً ، لأنّ الأوّل منهما هو الذي عند العاقل الجيّد إبصار لنفس البشرة من خلال الساتر ، وإن لم يتميّز لونها ، ضرورة عدم كون المتستّر به صقيلًا ترتسم فيه صورته ، أو يحدث به ظلّه ، كي يكون هذا المرئي مثاله أو ظلله ، بل ليس هو إلّا نفس الجسم ، فصدق الستر بالأوّل منهما عرفاً ممنوع فلا يكتفى به .
هذا ، مضافاً إلى مرفوع أحمد بن حمّاد رفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« لا تصلِّ فيما شف أو وصف يعني الثوب المصقل » « 1 »
وذكره الشهيد في « الذكرى » ثمّ قال : ( أو وصف ) بواوين ، أي حكى عن الحجم ، وفي خطّ الشيخ : ( أو وصف ) بواو واحد ) انتهى .
وقد اختلف في ضبط لفظ ( وصف ) ، تارةً : يقرأ بواو واحد ، فيكون ( الصفّ ) من الصفيف وهو الأملس ، أي بأن كان مصقلًا كالمرآة يقع فيه تمثال العورة .
وأخرى : من الوصف بأن يكون بواوين ، أحدهما لَاوْ والآخر للوصف ، ومعناه الحكاية عن الحجم ، ولعلّ تفسيره بالثوب المصقل الوارد في الحديث كان من كلام الشيخ أو أحد الرواة كما جزم به في « الوافي » ، وكان تفسيراً لخصوص الوصف أو له وللشف .
ثالثة : كان مع الضاد المعجم من ( الضف ) أي الضيق كما في الصحاح ، عن أبي يزيد حيث أنّ الضيق يؤدّي إلى الوصف ، وهو كما في « كشف اللّثام » .
رابعة : مع السين ، كما في الخبر المرويّ عن محمّد بن يحيى رفعه عنه عليه السلام ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 4 - 6 .