تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
الموضع المعدّ لنزول الإبل لا تكون دائرة مدار وجود الإبل في تلك المواضع . كما أنّ الكراهة تزول أو تخفّ ، فيما إذا خاف الرجل على متاعه من التلف لو صلّى في غير ذلك فيما إذا كنس الموضع أو رشّ عليه الماء وانتظر الجفاف ، بل يجوز الصلاة حتّى مع وجود الرطوبة ، كما هو الحال في نظائره من الصلاة في الكنائس والبِيع ، وما ورد في موثّقة سماعة حيث قال : « فقال إنْ نَضَحته بالماء وقد كان يابساً ، فلا بأس بالصلاة فيها » . وهذه الجملة جاءت في ذيل قوله : ( سألته عن أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم ) ، فلا يبعد أن يكون المقصود أنّ الرشّ إنّما يستحبّ لرفع الكراهة إذا كان يابساً ، لا أن يكون المراد نفي البأس بعد اليبس ، كما احتمله صاحب « الجواهر » . وكيف كان ، فالكراهة هنا لا تخلو عن قوّة ، كما لا يخفى . تنبيه : قد يمكن الاستئناس من أخبار أعطان الإبل من جهة أنّ المراكب التي كانت تحمل وتنقل المتاع في العصور الماضية ، كانت الإبل ، أمّا في العصر الحاضر فإنّ المتكفّل لذلك هي السيّارات ، فيمكن إسراء الحكم من الإبل إليها ، بأن نقول إنّ مواقف السيّارات وموانئ البواخر وغيرهما في المواقف والمخازن المعدّة لحمل البضائع وخزنها ، والتي تكثر فيها عادةً تردّد الناس والحمّالين وأرباب البضاعة ، ويتصايح فيها الناس وتكثر فيها الضوضاء ، تعدّ مأوى الشياطين ، وخلقت - أي جعلت - للشياطين ، فيكون إتيان الصلاة في مثل هذه الأماكن مكروهة ، مثل كراهة إتيانها في أعطان الإبل ، ولنفس السبب والعلّة