شرح
الماء ، فإنّ مثل هذه المواطن التي ترتادها الإبل تكون عادةً رطبة ، من جهة انصباب الماء عليها .
مضافاً إلى ما ذكره صاحب « الحدائق » من أنّ المراد هو محلّ النزول وموضعه ، لأنّ القافلة متى نزلوا في موضعٍ ، تكون معهم أمتعتهم وما كانت تحمله الإبل من البضائع ، فتكون الكراهة متوجّهة إلى هذا الموضع بالخصوص ، بل الأمر بالنكس لا يساعد إلّاموضعاً تقع فيه أرواث الإبل وفضولاتها وهو موضع سرحتها ، مع أنّ لفظ ( المعاطن ) قد استعمل في رواية عليّ بن جعفر للغنم أيضاً ، مع أنّه لا ترديد عند الفقهاء كون المراد منه في ذلك هو المحلّ الذي تأوي إليه وتستريح فيه الغنم ، لا الموضع الذي يشرب فيه الماء . فبقرينة ذلك يفهم كونه كذلك في معاطن الإبل المذكور في هذا الحديث ، بمقتضى وحدة السياق .
وأمّا الأخبار الدالّة على الكراهة ، فبواسطة وجود لفظ الكراهة ، وعدم الصلاحيّة والرخصة فيها ، فاحتمال الحرمة - كما قد يظهر من أبي الصلاح ، وظاهر المفيد في « المقنعة » والنهي المحكيّ عن « النهاية » للطوسي - غير واضح ، لما قد عرفت من كونها مقتضى وحدة السياق ، وكفاية الشهرة في إثبات الكراهة للتسامح ، وتصريح الشيخ في موضع آخر بالكراهة ، وهي عدّة روايات مثل صحيح محمّد بن مسلم ، والحلبي ، وسماعة ، ومعلّى بن خنيس ، وعليّ بن جعفر « 1 »
، مضافاً إلى المراسيل الثلاثة ، أحدها ما عرفت من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن
هامش
( 1 ) رواه صاحب المستدرك في الباب 12 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 2 نقلًا عن « عوالي اللئالي » .