تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ومبارك الإبل .
شرح
وقع الاختلاف بين أهل اللغة والفقهاء في تفسير ( المبارك ) و ( المعاطن ) حيث ذهب جماعة من أهل اللغة إلى أنّ المراد من ( المعاطن ) هي مبارِك الإبل عند الشرب ، خصوصاً في الشرب الثاني المسمّى ( بعلّ ) ، حيث تذهب بعده إلى المرعى ، في مقابل ( النهل ) للشرب الأوّل منه ، حيث تتوجّه الإبل إلى مأواها . ومن القائلين بهذا القول صاحب « الروضة » . لكن ذهب جماعة أخرى من الفقهاء - مقابل رأي أهل اللّغة - إلى أنّ معناه مطلق مبرك الإبل ، سواء كان عند شرب الماء أو للاستراحة ، حتّى يقال : ( إنّ كلّ مبركٍ يكون مألفاً للإبل ، فهو عطن ، بمنزلة الوطن للناس ) ، ولذلك صرّح العلّامة في « المنتهى » بأنّ الفقهاء جعلوا المعاطن هي المبارك التي تأوي إليها الإبل مطلقاً ، كما عن « السرائر » أيضاً أنّ أهل الشرع لم يخصّوا ذلك بمبركٍ دون مبرك . إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول : إنّه يظهر من بعض أصحابنا القول بأنّه كيف وقع الخلاف بين الطائفتين ، مع أنّ المرجع في تشخيص هذه المفاهيم ليس إلّا العرف واللّغة ، في حين أنّ الأخبار توصلنا إلى أنّ المعنى هو الذي ذكره الفقهاء دون أهل اللّغة ! . لكن ينبغي أن نلاحظ أنّه أوّلًا : إنّ الجواز - كما نشير إليه - قد علّق على خوف السرقة وضياع المتاع ، بأن يكنس المكان ويرشّه بالماء ثمّ يُصلّي ، حيث أنّه يناسب كونه في محلّ نزول الإبل واستراحته ، لا المكان الذي ينزل فيه ليشرب
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 495 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني