شرح
حيث يكون غالباً ملوّثاً بالنجاسة ، خاصّة في تلك الأعصار التي كانت السمة الغالبة في الناس عدم النظافة خاصّةً وأنّ المياه كانت قليلة ، كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكره صاحب « الحدائق » حيث جعل النهي للتحريم إذا لم يكن الحمّام نظيفاً ، وعدم البأس - على حسب الروايتين - على فرض كونه نظيفاً ، وأنّه لا كراهة مع النظافة حتّى في ساحة الحمّام الحارّة ، فلا يخلو عن وهن ، لأنّ الصلاة مع النجاسة المسرية غير جائزة مطلقاً ، سواءً كان في الحمّام أو غيره ، فلا وجه لذكره بخصوصه ، مع أنّ المشهور قائلون بكراهة الصلاة في الحمّام حتّى مع النظافة ، لحمل النهي عليها ، بواسطة الروايتين الدالّتين على الجواز ، كما لا يخفى ، ويكفي ذلك في ثبوت الكراهة لأجل التسامح في الأدلّة ، بل جابرة للمرسلتين .
ثمّ إنّه يظهر ممّا قلنا إمكان شمول عنوان الحمّام المكروه للمسلخ ، فلا يرد بأنّه لا حاجة فيه لشرط كونه نظيفاً ، لكونه كذلك بحسب الغالب .
لأنّه قد عرفت عدم كون النظافة وعدمها ملاكاً حتّى يستلزم انتفاء الكراهة بثبوت النظافة ، ووجودها بوجودها ، ودخول المسلخ في عنوان الحمّام واضح عرفاً ، وإنْ لم يناسبه مع اشتقاق الحمّام لغةً ، ولعلّه لذلك لا يعتبر في تسميته اطراده ، أو أنّ الحمّام في الأصل اسمٌ موضوع لما يخزن فيه الماء الحار ، ثمّ غلب للأعمّ الشامل للمسلخ ، بل قد ادّعى أنّه ظاهر إجماع « الخلاف » ، بل عن الأردبيلي التصريح بدخوله فيه .
ومن المعلوم أنّ المنصف لم يشتبه عليه ذلك ، هذا كما عليه صاحب « الجواهر » والمحقّق الهمداني وصاحب « الحدائق » و « الغنائم » ، خلافاً للصدوق