شرح
تحريميّاً - لكان مجموعهما دالّاً على ذلك .
مع أنّ مراده من النظافة التي وردت إليها الإشارة في الخبرين ، هو الطهارة الشرعيّة ، بمعنى اشتراط طهارة المكان غير واضح ، لوضوح أنّها لا اختصاص لها بالحمّام ، بل المنع عن الصلاة في الموضع النجس عامٌّ ، شاملٌ لجميع المواضع خاصّة إذا كانت النجاسة مسرية . ويمكن عدّ ذلك مؤيّداً آخر ، بأن يكون المراد من النظافة هو التَّحفظ والابتعاد عن إصابة المواضع المشبوهة باحتمال إصابة النجاسة ، كما إذا كان موضع الصلاة غرفة نظيفة مستقلّة عن الحمّام ، فلا كراهة في الصلاة فيها ، وإنْ عدّ المكان من أجزاء الحمّام ، وكان الحمّام بنفسه نجساً ، بخلاف ما لو كان الموضع غير مأمونٍ عن مظانّ الشبهة والإصابة بشيء من النجس ، فإنّ الصلاة تكون مكروهة .
هذا إن جعلنا الملاك في الكراهة وعدمها ، هو ظنّ إصابة النجاسة وعدمها ، كما عليه صاحب « الحدائق » .
وأمّا إنْ جعلنا وجه كراهة الصلاة في الحمّام ، هو ما ذكره الصدوق رحمه الله بأنّه يعدّ مأوى الشياطين أو مكاناً يُكشف فيه العورة ، أو محلّاً معدّاً لتردّد الناس من الدخول والخروج وغيرهما ، فحينئذٍ لا وجه للتقيّد بالنظافة وعدمها في الكراهة ، وقد عرفت أنّ المشهور حملوا الكراهة المناسب مع تلك الإطلاقات والإجماع على الجواز ، على الكراهة بالمعنى الثاني ، فتعليل الكراهة بكونه نظيفاً مناسب لكلام المشهور ، كما يناسب مع وحدة السياق ، فلا حاجة حينئذٍ لتفسيره بالمسلخ ، لكونه نظيفاً غالباً ، بخلاف الساحة الأصلية للحمّام المعدّ للجلوس والتنظيف ،