تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
الأستاذ استوى المتعدّي وغيره في الجواز ، في وجهٍ يشتدّ ضعفه ، مع زوال العين وبقاء الحكم ) . أقول : ولا يخفى أنّ النجاسة من حيث ذاتها تعدّ من الموانع ، ولا فرق فيها بين كونها رطبة قابلة للتسرية أو جافّة ، نعم إن أوجبت السراية صدق الصلاة فيها ، فيمكن أن يقال إنّ وجه المنع معلّق على كون المنع عن الصلاة فيها ليس لمجرّد وجود النجس ، بل تزداد بزيادة النجاسة ، مثلًا لو كانت النجاسة على بدن المصلّي فسرتْ إلى ثوبه ، تشتدّ المنع عن مثل هذه النجاسة المسرية ، وهكذا لو اضطرّ إلى الصلاة في عين النجاسة ، فإنّه لا فرق في قلّتها وكثرتها ، فعلى القول بالثاني ، فلا بأس بكونها رطبة متعدّية أم لم تكن ، وعلى الأوّل يمنع ، كما يمكن دعوى ذلك بين زوال عينها وبقاء حكمها وبين عدم زوالها ، حيث يكون المنع في الثاني أولى . بل قد يُقال إنّه على هذا الفرض لابدّ أن نحكم بأنّه لو اتّسع الوقت وتمكّن من الانتظار حتّى يجفّ النجس وتزول عينها تحصيلًا للأخفّ ، وجب عليه ذلك . ولكن ما يردّ على هذا إنّه لم نسمع فتوى أحد الفقهاء بذلك . كما قد يقرّر شدّة المنع إذا كانت النجاسة متفاوتة من حيث الحكم كالبول بالنسبة إلى المني والدم ، أو كبول الرضيع بالنسبة إلى بول غيره ، حيث لو وجد مثل هذه النجاسة في الثوب والبدن واضطرّ إلى الصلاة فيه ، فما حكم تنجيس ثوبه بالبول مع كونه متنجّساً بالمني ، أو أنّ عليه مراعاة ذلك ؟ ففي هذه الصورة أيضاً الحكم منوط بكيفيّة ملاحظة حال النجس بالنسبة إلى الصلاة ، ولا يبعد الالتزام في بعضها - لو لم نقل في كلّها - ولأجل ذلك قال