شرح
المقدار مع الخبر السابق ، إلّاأنّه لم يرد في هذا الحديث ذكر كون الرجل في حال الصلاة ، فلابدّ إمّا من دعوى الانصراف إليه لأنّه موضع توهّم المنع ، أو دعوى الإطلاق ليشمل ما نحن فيه ، وإلّا يخرج عن مورد الاستدلال لو خُلّي طبعه بحسب ظاهر لفظه .
هذه جملة أخبار دالّة على جواز صلاة المرأة بجوار الرجل ، إذا كان الفصل بينهما بالقدر المشار إليه .
وفي قبال ذلك أخبار أخرى تدلّ على لزوم تأخّر المرأة خلف الرجل حال الصلاة ، أو أنّه لها أن تقف إلى جانبه مع الفصل بشبرٍ أو ذراع أو عشرة أذرع ، بل وكذلك لو تقدّمت عليه في صلاتها ، ولا بأس بالإشارة إلى هذه الأخبار إشارةً إجماليّة ، لأنّ تفصيلها قد مرّ سابقاً فلا نُعيد : منها : الخبر المروي عن الفضل في صحيحٍ ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
« المرأة تُصلّي خلف زوجها الفريضة والتطوّع ، وتأتمّ به في الصلاة » « 1 »
فذكره عليه السلام لهذا الحكم مرتجلًا من دون سبق سؤال ، يدلّ على التعيّن لا على أحد فردي التغيير ، فتكون الصلاة خلف الرجل هو الحكم المفروض والمتعيّن في حقّ المرأة ، لكن إذا كانت زوجة الرجل ، ومنه يُستفاد حكم الأجنبيّة بطريقٍ أولى أو لا أقلّ من مساواتها لها . ومنها : الخبر الموثّق الذي رواه عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، حديثٍ :
« فإن كانت تُصلّي خلفه فلا بأس ، وإنْ كانت تُصيب ثوبه » « 2 »
.
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الجواهر : ج 8 / 328 .