شرح
بمضيّها ، وحكم بنفي البأس عنها ، لا من حيث الصلاة بنفسها ، فلا يمكن إلغاء الخصوصيّة منها . أقول : يبقى في المقام سؤال وهو أنّه لو كان يقصد بهذا التحديد أنّ الصلاة غير المقيّدة به فيها بأس ، فهو ممّا لا قائل به ، ويكون مخالفاً للإجماع .
وإن أريد أنّه لا يستفاد من مثل هذا الخبر أي حكم ، لأجل اشتماله على التقيّة ، وعليه فيكون الخبر ساقطاً عن الدلالة . قلنا : إنّ التقيّة ليس إلّافي أصل صلاته ، لا في بيان المقدار ، خصوصاً وأنّ التحديد وارد في كلام السائل ، أي أنّه مفروض مورد سؤاله ، ولكن هذا لا ينافي عدم وجود البأس في أقلّ من ذلك أيضاً ، لأجل عدم وجود المفهوم في القيود الواردة في كلام السائلين دون الإمام عليه السلام .
وأمّا دلالة لنفي البأس في ذلك المقدار ، الموافق لفتاوى الفقهاء والنصّ ، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، مضافاً إلى كونه مجرى التقيّة - أي التقيّة في المجلس لأجل وجود شخص ما كان عليه السلام يتّقي - دون الراوي الذي هو مثل عليّ بن جعفر ، ولذلك لم نرَ صدور مثل هذا الكلام والتوهّم من أحد من الفقهاء الذين تمسّكوا في مقام الاستدلال بهذا الخبر .
فثبت من ذكر هذين الحديثين اللّذين حدّد المقدار بعشرة أذرع أنّ النصّ بهذا المقدار على مسلكنا موجب لزوال الكراهة من أساسها ، لما قد عرفت أنّه مقتضى الجمع بين هذه الطوائف من الأخبار ، فالمعتبر إلزاماً هو الفصل بشبرٍ ، سواء كان ذلك عند المحاذاة بالجنب أو بالتقدّم كما لا يخفى .