شرح
وهو المانع عن الرؤية .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ الإمام عليه السلام في هذا الخبر لم يكن إلّابصدد بيان رفع حكم الكراهة حتّى الخفيفة منها ، لا أصل المنع ، كما يشهد لذلك لفظ ( لا ينبغي ) ، مضافاً إلى أنّ وقوع صلاتيهما عند زاويتي الحجرة ، لا يساعد مع فصل شبر ولا الستر بأقلّ من شبر ، إذ الفصل كان زائداً عن الشبر قطعاً ، على حسب النوع ، فأراد عليه السلام بيان زوال الكراهة فقال : ( إذا كان بينهما سترٌ . . . ) فيكون المراد من الإجزاء حينئذٍ ، الإجزاء من جهة زوال الكراهة ، لا الاجزاء بمعنى زوال المنع بمثل التحريم .
نعم ، يصحّ هذا المعنى على مبنى شيخ الطائفة ، حيث ذهب إلى لزوم التباعد بعشرة أذرع في رفع المنع ، كما يصحّ رفع المنع بوجود الستر والحائل المانعان عن الرؤية .
فالحقّ ، هو الجمع بين ذلك كلّه بأن يُقال إنّ الفصل إذا كان بأقلّ من الشبر ، فلابدّ من وجود الحائل المانع عن الرؤية - لا المانع عن التلاقي - حتّى يزول المنع من الحرمة أو الكراهة ، وإذا كان أزيد من الشبر ، فزواله يحصل كما كان يحصل بالشبر ، لوجود الحائل مطلقاً - أي سواء كان مانعاً عن الرؤية والمشاهدة أم لم يكن - بل هو مانع عن التلاقي والمساس ، فيقيّد إطلاق الحاجز في الخبر المرويّ عن محمّد بن مسلم بما إذا كان مانعاً عن الرؤية ، كما هو المنصرف إليه عند الإطلاق ، ويحمل مثل صحيحة الحلبي وخبر عليّ بن جعفر على ما كان الغالب وجود الفصل بالشبر في الحائط ، فلا مانع فيه لو كان الحائل مانعاً عن الرؤية ،