شرح
هذا بخلاف الثاني ، حيث أنّه منوط على الالتفات والعمد والاختيار ، فلو تحقّق من دون ذلك ، لا يوجب البطلان .
فقال هذا القائل : بأنّ مقتضى الظواهر والإطلاقات هو الأوّل ، فيلزم الحكم بالبطلان ، لو حصلت المحاذاة بالسهو أو النسيان أو الجهل ، إلّاأنّ الأقوى اختصاصه بصورة العمد والالتفات ، لحكومة قوله عليه السلام : « لا تعاد الصلاة إلّامن خمسة . . . » على مثل هذه الإطلاقات ، كما هو واضح ) .
انتهى ما في « مصباح الفقيه » بتقريرٍ منّا . أقول : ولكنّ الأقوى عدم انحصار الدليل بحديث لا تعاد ، لما قد عرفت في البحث السابق من أنّ ظهور توجيه الخطاب إلى الشخص ، هو استناد الفعل إليه باختياره ، الظاهر بأنّه ليس بأمرٍ قهريّ بحيث إذا تحقّق ولو من غير اختيارٍ ، كانت الصلاة باطلة .
نعم ، لو ورد الدليل بصورة القضية أو الجملة الإسميّة ، ودلّ على أنّ المحاذاة مانعٌ أو فقدها شرطٌ ، قد يخطر بالبال كون المراد عمّن مثّل ذلك هو مانعية وجودها كيف اتّفق ، والحال أنّه ليس كذلك .
فما ادّعاه حسنٌ ، لأجل دلالة الدليلين من ظهور الدليل الأوّل فيه ، ووجود دليل ( لا تعاد ) لو لم يكن الدليل مقتضياً لذلك ، وبناءً عليه فقد ذهبنا إلى أنّ حديث لا تعاد يشمل حال أبعاض الصلاة في الأثناء ، كما يشمل الجميع وبعد إتمام الصلاة ، كما هو الأقوى .
فيتفرّع على هذا ، أنّه لو تبيّن وجود المحاذاة أو تقدّم المرأة في الأثناء ،