تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
تقدّم أحدهما فالبطلان أو الكراهة - حتّى على مسلكنا ومختارنا - متوجّهان إلى اللّاحقة ، ولم يقصد الإمام عليه السلام إلّابيان صحّة صلاتيهما لا صلاة أحدهما فقط ، والصحّة لا تتحقّق إلّابما ذكره . وأمّا كون مفهوم كلامه هو بطلان صلاتهما حتّى السابقة - لا خصوص اللّاحقة - ، أي لو صرّح الإمام عليه السلام بعد هذا الجواب ، بأنّه لو صلّت المرأة بعد الرجل أو بالعكس ، لبطلت صلاة المتأخّر دون المتقدِّم ، لمّا كان كلامه متناقضاً ومتهافتاً لما ذكره قبله ، كما لا يخفى . الفرع الثالث : هل المحاذاة المنهيّ عنها ، أو تقدّم المرأة يعدّ نهيهما نهياً تكليفيّاً فقط - تحريماً أو تنزيهاً - أم أنّه وضعيٌّ مفيدٌ للمانعيّة إنْ اخذ وجودها مانعاً أو عدمها شرطاً ، كما يظهر من بعض العبائر مثل صاحب « العروة » حيث قال : ( قيل : إنّ المتبادر من الأوامر والنواهي الغيريّة المتعلّقة بكيفيّات الأعمال المركّبة ، من العبادات وغيرها ، كونها مسوقةً لبيان المانعيّة وهي المحاذاة ، أو شرطيّة عدمها في المقام ، المقتضي بطلان الصلاة معها - في الحرمة - أو عدم كمالها - في الكراهة - فليس حينئذٍ حال المحاذاة مثل حال حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، حيث أنّه يكون مانعيّته أو شرطيّته تنجّز إباحة المكان مخصوصاً بصورة تنجّز التكليف دون غيره ، فلازم هذا الافتراق وثمرته تظهر في صورة السهو والنسيان والجهل ، حيث أنّها على الأوّل لا يؤثّر في بطلان الصلاة ، مع وجود المانع وفقد شرط التفات المكلّف وعمده وعدمه ، إذ وجود المانع بنفسه يكفي في ترتّب الأثر بأيّ وجهٍ حصل وتحقّق .