شرح
وفيه : إنّ ما ادّعاه رحمه الله صحيحٌ ومتينٌ ، ولكنّه لا ينافي كون الحكم منوطاً في نظر الشارع بمن أوجد ذلك ، وأسند فعله إليه بالاختيار ، برغم أنّ أصل الإضافة أمرٌ قائمٌ بالطرفين في الوجود بلا تقدّم وتأخّر ، كما لا يخفى ، والمقام معدودٌ من هذا القبيل ، وهذا هو الدليل الأصلي على اختصاص البطلان بالسابق ، لا ما استدلّ عليه في بعض الكتب الفقهية من أنّ مستند الحكم في المقام هو الخبر المرويّ عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« سألته عن الرجل يقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه ؟
فقال : لا يقطع صلاة المسلم شيء ، ولكن ادرأ ما استطعت » « 1 »
بناءً على عموم الجواب ، حتّى يشمل قطع صلاة اللّاحقة للسابقة ، فيكون داخلًا تحت النهي .
كما استدلّ بخبر آخر في المقام وهو :
« لا يقطع شيءٌ ، لا كلبٌ ولا حمارٌ ولا امرأةٌ ، ولكن استتروا بشيء » « 2 »
إذ فيه أنّ العموم ليس بمراد جدّي ، لما نعلم بوجود أُمور كثيرة تقطع الصلاة غير هذه المذكورات ، والظاهر أنّ المراد من ذكر هذه الأمور الثلاثة ، هي القواطع التي توجب اضطراب الحواس ، اضطراب الممرور عليه وتشتّت أفكاره ، خاصّةً وأنّه مأمورٌ بإبعاد ما يوجب الاضطراب عنده بجعل السترة بينه وبين المارّ ، فلايرتبط الخبر بما نحن بصدد البحث عن حكمه ، كما لا يخفى .
كما تمسّكوا للحكم في المقام بالخبر الصحيح المرويّ عن عليّ بن جعفر ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 و 2 .