تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
السابق التي انعقدت صحيحة من دون محاذاة ولا تقدّم أو تأخّر ممنوع ، وأمّا صلاة اللّاحق فحيث يصدق عليها أحد هذه الممنوعات المبطلات للصلاة ، فلا تنعقد رأساً لاندراجها تحت إطلاقات المنع ، بخلاف الصلاة السابقة . وأجيب عنه : بأنّ المستفاد من نصوص الباب ، هو أنّ المحاذاة أو التقدّم والتأخّر تبطل الصلاة الصحيحة لولا هذا الشرط ، سواءً كان حين الحدوث أو عند البقاء كغيره من شرائط البطلان أو موانع الصحّة . وعليه فنقول : إنّ الأجزاء السابقة من الصلاة السابقة وإنْ لم تكن مقرونة بشرط البطلان أو مانع الصحّة ، ولكنّ الأجزاء الباقية منها مقارنة لأوّل جزء من الصلاة اللّاحقة ، فيكون وزانها وزان المتقارنين منذ البداية ، فالتقارن في البقاء كالتقارن في الحدوث ، ولذا يحكم بالبطلان فيما لو كان بين السابق واللّاحق حائل ، ثمّ ارتفع ذلك الحائل في الأثناء ، فإنّهما مع انعقادهما صحيحتين ، وكون صلاة أحدهما مقدّمة على صلاة الآخر حدوثاً وحين الشروع ، فإنّهما يشتركان في البطلان على السوية ، وهكذا فيما لو كان بينهما فصلٌ بمقدار الشبر - بناءً على الاكتفاء به - ثمّ اقترب أحدهما من الآخر بحيث صار الفصل بينهما بأقلّ من الشبر ، حيث أنّه يحكم ببطلان صلاتيهما ، سواء كان التقرّب أو رفع الحائل مستنداً إلى السابق أو إلى اللّاحق أو إلى ثالثٌ أجنبيّ ، لأنّ الحكم الوضعي مستتبع لآثاره من أيّ سببٍ حصل ، إلّافيما خرج بالدليل . أضف إلى ذلك ، أنّ الغالب في موارد المحاذاة أو التقدّم والتأخّر عدم التقارن ، لندرة التقارن بالمعنى الحقيقي في الحدوث ، بأن تصدر النيّة وتكبيرة