شرح
صفة المحاذاة للغير ، أو التقدّم للمرأة والتأخّر للرجل ، أي كانت المحاذاة الحاصلة مستندة إليه ، فحينئذٍ لو اقترنا فهما سواءٌ في تحقّق ذلك ، كما لو كان كلاهما عالمين مختارين .
وأمّا إذا كان أحدهما مباشراً ومحصّلًا للتقارن والتقدّم دون الآخر ، أو أحدهما كان عالماً أو مختاراً دون الآخر ، فالتقارن مستندٌ إلى العالم المختار دون الآخر ، فيكون البطلان مختصّاً به دون صاحبه ، لأنّ مناسبة الحكم والموضوع وإن لم تكن بنفسها دليلًا ، إلّاأنّها قد تصلح لانصراف الدليل إلى خصوصيّة معيّنة ، وهي كون الفصل مستنداً إلى شخص الفاعل مع العلم والاختيار ، وهو أمرٌ يفهمه العرف من الدليل ، أي يتوجّه الخطاب إلى من يوجده ، إلّاأن يقوم دليل بالخصوص ويفيد أنّ المانع مانعٌ لمجرّد وجوده وبأيّ سببٍ تحقّق ، من دون دخل للمباشر في المانعية أو فقد الشرط ، لأنّ المحاذاة والتقدّم تعدّان من الأمور ذات الإضافة القائمة بالطرفين ، فيترتّب الأثر عليها متى وجدت ومن أيّ طرفٍ كان ، ولكن يختصّ بالعالم بها أو المختار ، فيدور حكم البطلان مدار من يباشر ذلك بالعلم والتمكّن ، فمع فقد أحد هذه الأمور لا يترتّب عليه البطلان .
واستشكل عليه شيخنا الأستاذ رحمه الله بأنّ المحاذاة إضافةٌ قائمة بطرفي الإضافة بلا سبق لأحدهما على الآخر أصلًا ، سواءً كانت متوافقة الأطراف كالمثال أو متخالفة الأطراف كالابوّة والبنوّة ، لأنّ الأب وإنْ كان متقدّماً على الابن ذاتاً ووجوداً ، لكنّه غير متقدّم عليه بوصفه ، مع أنّ منشأ تحقّق تلك الإضافة الخاصّة هو التوليد القائم به .