شرح
العلم بذلك ومع التمكّن بأنْ يمنع عن حدوث مثل هذا التقارن اختياراً ، بأن يرفع مانع التقارن ، لكنّه برغم تمكّنه وعلمه لم يقدم على ذلك ، أو يعلم بذلك لكنّه يعجز عن إزالته ، فإنّ الدليل على بطلان مثل هذه الصلاة وجوه : أحدها : استبعاد فساد فعل مكلّفٍ بفعل شخص آخر ، غير قادر عن التحرّز والتخلّص عنه ، خصوصاً إذا لم يكن عالماً حين الشروع في الصلاة التي تقع محاذيةً ، حتّى يحترز عنها ، فلا يعدّ الشخص مقصّراً .
وأجيب عنه : - كما عن شيخنا الأستاذ المحقّق الداماد رحمه الله - بأنّ الحكم الوضعي المفروض يترتّب عليه آثاره ، ومن أيّ سببٍ نشأ وحدث ، لأنّ فعل الغير بما هو فعل الغير وإنْ لم يكن مؤثّراً في فساد فعل مكلّف آخر ، ولكنّه إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن ذاك الفعل سبباً في حدوث ما يبطل أو يحرّم فعل الآخر ، وأمّا لو استلزم فعل الأجنبيّ فوات شرط أو وجود مانع في فعل مكلّف آخر ، فإنّه حينئذٍ يكون مؤثّراً ، كما لو فرض ما يعتبر في الصحّة وجوداً أو عدماً ولو بإطارة ريح أو غيرها من الحوادث الكونية .
ولا يخفى ما في كلامه من النقاش ، لأنّ ذلك فرع إثبات كون المانع هو مطلق مجرّد وجود المحاذاة أو التقديم مطلقاً ، سواء كان عن علم واختيار أم لا ، والحال أنّه أوّل الكلام .
ودعوى من يدّعي الاختصاص ، هي أنّ المانعيّة لا تتحقّق إلّامع التقارن والعلم والاختيار ، وعليه فلا يكون مثل هذا الاستدلال جواباً عن الإشكال . الوجه الثاني : إنّ شرط بطلان صلاة اللّاحق حاصلٌ بالفعل دون صلاة