شرح
أن يخصّص تلك العمومات والإطلاقات - التي كانت دلالة بعضها بالصراحة على الجواز - بغير حال الصلاة ، حتّى تكون الصلاة مع الحرير في المكفوف باطلًا ، وبين أن يتصرّف - بقرينة تلك الأخبار - في هيئته خبر عمّار وحمل مدلوله على الكراهة الاصطلاحيّة لا الحرمة ، كما هو الظاهر من حديث خرّاج المدائني أيضاً ، لأنّ الحديث يذكر الثوب الوشي ، وهو المنقوش ، والمثيرة وهو السرج ، ولم يلتزم بالحرمة فيهما أحد ، فلابدّ أن يكون بمعنى الكراهة ، ومعلومٌ أنّ الثوب الحرير يحرم لبسه ، وحينئذٍ فإمّا أن نقول بأنّ حرمته يستفاد من سائر الأخبار وبذلك نرفع اليد عنه بخصوصه ، أو نحمله على الكراهة الاصطلاحيّة مع القول بأنّ المراد من الحرير هو غير الخالص منه ، فيتّحد السياق في الجميع ، أو غايته الحمل على الحرمة فيه بخصوصه بجعل الكراهة مستعملًا في القدر المشترك بين الحرمة والكراهة ، حتّى يصحّ حمل كلّ مورد بما يناسبه ، ففي مثل المكفوف والوشي والمثيرة على الكراهة ، وفي مثل الحرير على الحرمة .
فالتمسّك بهذا الحديث وبرواية عمّار على الحرمة ، كدعوى دلالة العمومات على ذلك غير وجيه ، مضافاً إلى إمكان ترجيح معنى الكراهة لوجود الشهرة بذلك أيضاً .
وثالثاً : لو سلّمنا وقوع المعارضة بين الطائفتين من الأخبار ، ولم نذهب إلى الأخذ بتلك المرجّحات ، فإنّ غاية ما يحصل هو التعارض والتساقط ، وحينئذٍ يلزم الرجوع إلى الأصول ، والأصل الجاري في المقام هو إمّا أصالة عدم الشرطيّة عند الشكّ في أنّه هل يصدق عليه الساتر واللّبس أم لا ، لأجل الشكّ في أدلّة