شرح
الخروج منه دون أن يندم .
اللّهمَّ إلّاأن يُقال بعدم العقوبة أيضاً في التوبة ، بخلاف صورة عدمها ، فلازمه حلّية التصرّف الغصبي في حال الخروج في صورة الندامة دون غيرها ، فتكون صلاته حينئذٍ تامّة صحيحة بصورة الإيماء ، لعدم كون خروجه حينئذٍ مع التوبة غصباً حتّى يقال بأنّ المبعّد لا يكون مقرّباً .
بل قد يُقال : إنّ لزوم الصلاة مؤمياً حالة الخروج هو مذهب الامتناعي ، وأمّا عند الاجتماعي فله إتيان الصلاة حينئذٍ تامّة الأجزاء والشرائط ، أي مع الاستقرار والطمأنينة ، غاية الأمر يعاقب على زيادة الغصب ، ولكنّه لا يضرّ بصلاته ، لأنّ مركز الأمر والنهي متفاوت ، فلا يأتي الإشكال السابق بأنّ المبعّد لا يكون مقرّباً ، لتغاير متعلّقها ، وحينئذٍ يصحّ كلام صاحب « الحدائق » حيث أجاز ذلك حتّى مع سعة الوقت ، لأنّه اجتماعي .
هذا ، وإنْ كان صحيحاً بالدقّة العقلية ، ولكن الالتزام به مشكلٌ ، من حيث أنّ العرف يرى الوحدة في المتعلّق ، فلذلك يكون الحقّ مع المشهور ولو من باب الاحتياط ، إذ لم تكن الأحكام الشرعيّة مبنيّة على هذا القدر من الدقّة العقليّة .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ صاحب « الجواهر » قال في كتاب « نجاة العباد » ذيل هذه المسألة ، بعد الحكم بإتيان الصلاة مؤمياً حال الخروج ، سالكاً أقرب الطرق ، قال :
( والأحوط له القضاء مع ذلك ، خصوصاً إذا لم يكن الخروج عن ندم وتوبة ) .