تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
الغصبية ، فلابدّ من تبديل الواجب إلى الإيماء ، كما لا فرق في ذلك بين كون المصلّي هو الغاصب أو غيره بشرط عمله بالغصب حين الدخول ، لاشتراك العلّة . هذا إلّاأنّ شيخنا الأستاذ رحمه الله قد جعل الفرق في أنّ الغصب اللّاحق حيث أنّ أمره ليس بيد المكلّف وجوداً وعدماً ، وكان لحوقه اضطراريّاً ، فهو يكون بمنزلة الغصب السابق ، حيث يحلّ بالتوبة والندامة ، فيكون ذلك بمنزلة من ألقى نفسه من شاهق ، وكان سقوطه موجباً للهلاكة ، فله أن يتوب إلى اللَّه بين المبدأ والمنتهى حتّى لا يُعذّب يوم القيامة ، ولا يمكن القول بعدم قبول توبته قبل زهاق روحه . ومن ذلك يظهر ما في « الجواهر » من الاضطراب ، من حيث عدم ملاحظته إلى هذا المايز ألا وهو الفرق بين لاحقٍ ضروريّ اللحوق وبين غيره ، ومن حيث استناد الجمع بين البدل والمبدّل بقاعدة الامتناع ، لأنّ الموجب للزوم تحصيل المبدل هو وجوب تحصيل المطلوب الأوّلي عند القدرة عليه ، ولو بالواسطة ، فالامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ، لكنّه ينافيه تكليفاً ، إذ المفروض امتناع انبعاث ذات المكلّف من هذا الأمر والحال هذه . قلنا : إنّ العقوبة لو لم تكن منافية للامتناع بسوء الاختيار ، فلابدّ أن يكون لأجل وجود نهي سابق ساقط ، حيث أنّه لا يمكن أن يتوجّه إليه النهي في الحال ، لكونه ضروريّ اللحوق ، وعليه فلا فرق من تلك الناحية بين العقوبة وعدمها ، إذ المفروض أنّه لا يقدر على الانبعاث ، سواء ندم أم لا ، فالحكم بالحرمة الناشئة من النهي الفعلي ممتنعٌ في حقّه ، ولو لم يندم ، كما هو ممتنع في حقّه في صورة التوبة ، فلا يمكن توجيه التكليف بالمنع لأجل خلاصه ، لمن ابتلى بالغصب واضطرّ إلى