شرح
بهذا المقدار من الغصب والتصرّف ، أنّه برغم كونه غصباً وتصرّفاً عرفاً ، لكنّه ليس بمنهيٌّ عنه حينئذٍ ، بل يعدّ مأموراً به بخصوص الصلاة ، لكن هذا لا يستلزم أن لايستحقّ العقوبة ، لأنّ عجزه عنه كان بسوء اختياره ، فبقاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) نحكم باستحقاق العقوبة ، وتبديل الخطاب عن المبدل إلى البدل وهو الإيماء ، فلا يتبدّل الصلاة عن مثل الإيماء إلى بدل البدل وهو النيّة والقلب .
ولو سلّمنا البدلية في النافلة في حال الاختيار والسعة ، فلا نسلّمها في الفريضة ولو في ضيق الوقت .
ثمّ إنّه جاء في « كتاب الصلاة » من تقريرات شيخنا الأستاذ والذي كتبها الحجّة الشيخ جوادي الآملي ، ما خلاصته :
إنّ وجه التبديل بالإيماء يكون بأحد امورٍ ثلاثة : الأوّل : لأنّ الإتيان بالأجزاء والشرائط تامّة ، يستلزم طول المدّة ، والبطؤ المنافي لوجوب السرعة في التخلّص .
ثمّ ينتهي إلى قبوله رحمه الله لهذا البرهان . الثاني : أن يكون الملاك هو تحقّق الكون في الصلاة في تلك الهيئات من الركوع والسجود ، الموجبة لازدياد التصرّف في الغصب ، فيتّحد الواجب والحرام ، فيتبدّل إلى الإيماء .
ثمّ إنّه رحمه الله يرد على هذا الوجه بقوله : إنّ تلك الهيئات لا تعتبر تصرّفاً زائداً عن أصل الكون ، وإلّا للزم المنع عن القراءة والإيماء لكونهما تصرّفات زائدة ،