شرح
الهمداني .
أمّا القول الثالث : هو أنّه لا معصية فيما إذا أراد التخلّص بالخروج ، ولو لم يندم من فعله ، لأنّ قصده الخروج مطابق للمأمور به الشرعي ويعدّ إطاعةً للأمر المولوي .
نعم ، لو استقرّ وأدّى الصلاة كذلك ، كان حراماً ، وإنْ صحّت صلاته ، لأنّه مأمورٌ بها شرعاً وكان عليه الاشتغال بها حين الخروج ، كما يظهر ذلك من المحقّق ، بل المحكي عن « المنتهى » الإجماع عليه ، لعدم النهي عنه حال الخروج ، وإلّا لزم التكليف بما لا يُطاق . قلنا : إنّ المدار في المسألة هو الوصول إلى ما هو الملاك في مثل هذا الشخص ، وإلى ما هو الواجب من الجمع بين الوظيفتين ، من ترك الغصب فوراً ففوراً ، والإتيان بالصلاة فوراً لأجل ضيق الوقت ، ومراعاة مصلحة الوقت ، إذ أنّ أمره دائرٌ بين ترك أحد هذه الثلاثة :
أمّا الوقت ، بأن يأتي الصلاة خارجها مع مراعاة جميع شروطها وإباحة المكان ، وهذا باطلٌ جدّاً ، حيث لم يذهب إليه أحدٌ ، لأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ رعاية مصلحة الوقت تكون أهمّ من مراعاة سائر الشرائط ، فإذا انتفى هذا فيدور الأمر بين ترك أحد الأمرين من شرطيّة الإباحة والإتيان بالأفعال تامّةً مع جميع شرائطها ، أو ترك الإتيان بها تامّة ، وترك شرائطها من الاستقرار والطمأنينة مع رعاية شرطية الإباحة ، وحيثُ أنّ الاضطرار يؤدّي إلى ترك أحدهما ، فلابدّ من ملاحظة أنّ أيّهما له البدل ، فهو يكون المقدَّم على الآخر الذي ليس له بدل ، كما هو