شرح
الصلاة المعهودة المشتملة على الإتيان بالأركان والواجبات على وجهها ، واستقبال القبلة ونحوها ، وهي المعلومة عن صاحب الشرع ، خرج ما خرج منها بدليل ، كصلاة المريض وصلاة الحرب وصلاة الخوف والصلاة في السفينة منها بدليل كصلاة ممّا دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة ، وبقى ما بقي ، ويعضده أنّه لم يقم دليل على هذا الشرط من أصله ، أعني اشتراط الإباحة في المكان .
وبالجملة ، فالوقوف على جادة الاحتياط طريق السلامة من الوقوع في هذا الاختباط ، واللَّه العالم ) « 1 »
. انتهى كلامه رحمه الله . أقول : فقد رأيت صريح كلامه الدالّ على جواز الإتيان بصلاة المختار من دون فرض صورة الندم ، بل إطلاقه يشمل حتّى صورة عدم ندمه على الغصب ، وعدم إرادته التخلّص منه ، ففي صورة الندم يكون الحكم بالصحّة بطريقٍ أولى ، كما أنّ ظاهر كلامه أنّ تصرّفه حينئذٍ ليس بحرام ، حتّى فيما لو قام بأداء الصلاة الاختياري ، بل هو الواجب عليه بزعم إسقاط الشرطية حينئذٍ لمثل هذا الشخص ، وهذا يعدّ أحد الأقوال في المسألة .
ولكن قد يظهر من صاحب « الجواهر » أنّه لو ندم على فعله وتصرّفه ثمّ همَّ بالخروج من الحرام ، فإنّه لم يجز له الإتيان بصلاة المختار ، لأنّه يعدّ زيادةً في الغصب .
نعم ، لو لم يندم ، لكان خروجه أيضاً حراماً وتصرّفاً زائداً في الغصب ، فضلًا عن صورة استقراره فيه ، فيصير هذا قولٌ آخر في المسألة ، كما ذهب إليه المحقّق
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 .