شرح
البطلان ، كما لا يخفى .
إذا عرفت بطلان العبادات مثل الصلاة في المغصوب ، فلا فرق فيه بين كون المصلّي هو الغاصب أو غيره ، ولو كان قد أذنه الغاصب ، بل ولو كان قد أذِنَ له المالك بالصلاة فيه لخصوص الغاصب أو لغيره ، كما ذكره الشهيد ، لأنّ المالك لمّا لم يكن متمكِّناً من التصرّف لم يفد إذنه الإباحة ، كما لو باعه فإنّه باطل لايُباح للمشتري التصرّف فيه ، مع أنّ الفرق بينهما واضح ، لأنّ بطلان البيع كان لأجل فقد شرط القدرة على التسليم .
نعم ، قد يُقال : بأنّ وجه بطلانه لأجل أنّ إذن المالك للغاصب لخصوص الصلاة لا يفيد ، لأنّ الغاصب يصدق عليه حال الصلاة كونه غاصباً .
لكنّه غير وجيه ، لأنّ غاصبيّته من جهة لا ينافي عدم كونه كذلك لخصوص بعض التصرّفات .
فالأقوى عندنا أنّ إذن المالك للغاصب أو غيره يكون مؤثّراً ، بخلاف إذن الغاصب له كما لا يخفى ، وعليه فإذا أذن المالك له ، فإنّ إذنه يستلزم أنْ لا تصير الحركات والسكنات الصلاتية محرّمة ، كما لا يكون استقراره في المكان لأجل الصلاة غصباً ، فلا وجه للبطلان ، وإنْ صدق عليه عنوان الغاصب بالنسبة إلى عمله في أصل الدار والبيت ، حيث قد منع عن تصرّف صاحبها .
هذا بالنسبة إلى إذن المالك والغاصب .
وقد تصير الصلاة في الأرض المغصوبة جائزاً ، للإذن الحاصل من المالك الحقيقي مثل الشارع ، بقرينة شاهد الحال ، كما هو الحال في الصلاة في الأراضي