شرح
أريد الحكم بصحّة عقوبته ولو لأجل نسيانه ، فإنّه لا يكون إلّامن باب إيجاب التحفّظ عليه ، ومعلومٌ بأنّ الالتزام بعدم عروض النسيان عليه مطلقاً غير ممكن ، لأنّه لاترديد في أنّه يعرض النسيان على الإنسان في بعض الحالات خاصّة عند الكهول أو العجزة الذين بلغوا إلى أرذل العمر بحيث لا يعلمون شيئاً ، وتغلب عليهم حالة النسيان ، وعليه فلا يمكن تصوير تنجّز التكليف في حقّهم ، وصحّة عقوبتهم .
مع أنّه لو سلّمنا إمكان تعلّق النهي به ، وإن كان فعليّاً منجّزاً ، أو قلنا بتوجّه التكليف إليه أوّلًا بحيث تصحّ عقوبته ، لأنّه كان عليه أن يتحفّظ عن ارتكاب الحرام لكنّه لم يفعل ، فإنّه برغم ذلك لنا دليلان يستفاد منهما الصحّة ، قد ذكرناهما في مبحث ( ستر المصلّي إذا كان ناسياً ) من هذا المجلّد ، فراجع تفصيله هناك ، وخلاصة ذلك هو :
إنّ الدليل الأوّل هو دليل ( لا تعاد ) المستفاد من صحيحة زرارة « 1 »
يشمل بعمومه لمثل نسيان شرطية إباحة المكان ، إذ المؤاخذة أو وجوب إعادتها تعدّ متفرّعة على شرطيّتها حال النسيان أيضاً ، إذ الخارج من حديث لا تعاد ليس إلّا العمد ، كما حقّقناه في محلّه .
أمّا الدليل الثاني فهو حديث الرفع ( رُفع عن امّتي . . . والنسيان ) ، الشامل لرفع شرطية الإباحة أو المؤاخذة أو وجوب الإعادة ، مع أنّ الأخير لا يشمله الحديث إلّابعد القول بعدم شموله لشرطيّة الإباحة ، لكونها من الأحكام الوضعية ، وهي غير مجعولة وإلّا لم تصل النوبة إليه .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، تقريرات المحقّق الداماد : ج 2 / 480 .