شرح
ولعلّ وجه البطلان ، هو أنّ حقيقة هذه الأمور مبنيّة على الدفع والتسليم المشروطين بنيّة القربة ، فوقوعها في المغصوب منافٍ لها .
ولكن قال صاحب « الجواهر » : ( ويمكن أن يكون المراد منه - أي من الدفع - هو الوصول ، والدفع مقدّمة ، فحينئذٍ يتّجه الصحّة ) .
هذا ، والظاهر هو القول بالصحّة في جميعها ، لأنّ الكون ليس داخلًا في ماهية تلك الأمور ولا حقيقتها ، ولا هي متّحدة معها حتّى يوجب البطلان ، وأمّا في الصوم فواضح ، وأمّا الزكاة فإنّه يمكن أن يُقال إنّها لا تتوقّف على الدفع ، إذ ربّما يمكن أن يكون الفقير مديوناً لصاحب الزكاة فيُحسب دينه من الزكاة وتبرء ذمّتهما ، فلا دفعٌ ولا إيتاءٌ حتّى يوجب البطلان .
مضافاً إلى صحّة ما قاله صاحب « الجواهر » ، خصوصاً في الخمس والكفّارة ، حيث قد نحتمل فيها بعدم لزوم قصد القربة ، فلا وجه لبطلانها ، ولعلّه لذلك لم يلحقوا هاتين إلى الزكاة في ذلك .
فعدم البطلان في جميعها هو الأقوى عندنا ، وإن كان الاحتياط - خصوصاً في الزكاة - لاسيّما في صورة وجود الدفع فيها حسناً جدّاً ، حذراً عن مخالفة القوم وفتاويهم .
نعم ، يتّجه البطلان على المبنى الفاسد القائل بأنّ الأمر بالشيء يقتضي ضدّه ، وفيه ما لا يخفى .
كما لا يضرّ غصبية المكان في قضاء الدَّين ، بل وكذا إيقاع العقود والإيقاعات - فعليّة كانت أو قوليّة - إذ الحرمة في مثل ذلك ، وكونه إثماً ، لا يوجب