شرح
قد يُقال في وجه عدم البطلان : إنّ المراد من اشتراط عدم غصبية مكان المصلّي هو من حيث أنّه مصلّي ، ففي الفرض المذكور لا تضرّ مغصوبيّة الطابق الأسفل لصلاة المصلّي في الطبقات العلوية ، لأنّه لا يعدّ غاصباً للطبقة السفلية ، بل هو يُصلّي في ما هو مملوك له شرعاً ، كما أنّ اعتماد طبقة عمارته على المغصوب لا يضرّ أيضاً لأنّها واقعة في الأعلى ، فالقول بأنّه غاصبٌ للطبقة السفلية في حكم ما إذا كان غاصباً لأرض ثانية ، فكما لا يضرّ غصبها بصحّة هذه الصلاة ، هكذا في المقام .
ولكن للتأمّل فيه مجالٌ ، حيث أنّ مدار البطلان على اتّحاد الكونين لو فرض غصبية ما استقرّ عليه المصلّي ، ولو بالوسائط ، فيلزم بطلان الصلاة ، وعليه ففي مثل المفروض في المقام فإنّه يشكل الحكم بصحّة الصلاة ، بعدما كان المحلّ مستقرّاً ومعتمداً على ما هو المغصوب .
هذا خلاصة ما ذكره صاحب « وسيلة المعاد » « 1 »
ولكنّ الإنصاف أنّ في هذه الموارد يجب ملاحظة حكم العرف ، حيث أنّهم يحكمون بأنّه ليس بغاصب ، لأنّ النهي لابدّ أن يتوجّه إلى نفس المصلّي ، بأن يتوجّه إليه خطاب الشارع : ( لا تغصب ) ، وهو لا يتحقّق إلّاأن يعدّ غاصباً عند العرف ، وهذا المعنى متحقّق وصادق فيما لو صلّى على السرير المباح الموضوع على الأرض المغصوبة ، بخلاف الصلاة في مثل هذه العمارات التي تعدّ كلّ طبقة منها مستقلّةً عن الأخرى ولكلّ واحدٍ منها مالكٌ مستقلٌّ عن الآخر ، فكون الطبقة
هامش
( 1 ) سورة محمّد : آية 33 .