شرح
لزوم المسح فيه ، الموجب للتصرّف في المغصوب .
هذا غاية ما يمكن أن يقرّر في وجه الصحّة في غير التيمّم .
ولكنّ الإنصاف هو الحكم بالبطلان في الطهارات الثلاث ، لأنّ معنى الوضوء والغُسل عند العرف ليس إلّاإيصال الماء باليد ، وإمرارها عليه ، الحاصل منه الوضوء والغُسل ، فغَسل الوجه واليد في الوضوء والغُسل حقيقةً ليس مجرّد وصول الماء ، بل هو أثر ذلك الفعل ، فالفعل الخارجي المحقّق للوضوء هو المحقّق للغَسل لا مجرّد وصول الماء ، ولذلك إذا قيل ( اغسل وجهك ) يفهم منه هذا الفعل الخارجي عند العرف ، لا مجرّد وصول الماء . نعم ، يصحّ ذلك في الارتماس ، حيث لا إمرار فيه أصلًا .
إلّا أنّ الإشكال في الوضوء ، هو أنّ حركة اليد في الماء من الإدخال والإخراج المحصّل للوضوء ، يوجب صدق التصرّف في الغصب ، كما أنّ الرمس في الماء - إذا كان المكان مغصوباً - يوجب التصرّف في الغصب ، فيكون باطلًا .
فالأقوى عندنا هو البطلان فيهما ، كما عليه المشهور .
بل الحكم كذلك ، حتّى لو كان مصبّ ماء الوضوء غصبيّاً ، حيث أنّ انصباب الماء من اليد على الأرض ، يوجب التصرّف في الأرض المغصوبة . حكم البناء المبنيّ على الأرض المغصوبة : كما لو قصد المصلّي الصلاة في غرفة من عمارة مركّبة من عدّة طوابق وشقق ، لكنّها مبنيّة على الطابق الأرضي أو الأوّل المغصوب ، فهل تصحّ صلاتهم في الطبقات العلوية وفي غرفهم المملوكة - برغم بناءها على المغصوب واعتمادها عليه - أم لا ؟