تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
هو ما ذكرنا من إمكان تبديل أجزاء النافلة الخارجية إلى القلب الذي لايعدّ إتيانها قلباً تصرّفاً في الغصب ، حتّى يقال - في فرض صدق التصرّف بمثل الإيماء للركوع والسجود - بعدم اعتباره ، كي يلزم منه التصرّف المنهيّ عنه ، بل يكتفي بالقصد القلبي ، مع الإتيان بذكرهما ، لو لم نعدّ مثل هذا الذكر أيضاً تصرّف ، وإلّا لأشكل الحكم بجواز وقوع النافلة بالخطور في القلب حتّى الذكر ، فتكون نافلته حينئذٍ كصلاة الغرقى ، حيث يكتفى فيها بالخطور القلبي ولو من حيث الذكر ، لكن الالتزام بمثل ذلك في النافلة لا يخلو عن إشكال . مضافاً إلى أنّه لو قلنا بذلك ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى فرض أداء النافلة حين الخروج ، بل تصحّ حال الكون في المغصوب مع الاختيار ، لعدم دخالة الاستقرار والكون في ماهيّة النافلة ، حيث أنّها تتحقّق بالقصد والذكر القلبي . ولعلّه لأجل هذه الأمور ذهب العلّامة في « التذكرة » وصاحب « نهاية الإحكام » كالمتأخّرين وأصحاب التعليق على « العروة » إلى البطلان مطلقاً ، أي في الفريضة والنافلة ، وإن كان الإتيان بها حينئذٍ - أي حال الاضطرار الذي ألجأه إلى الاستعجال في الخروج من الأرض المغصوبة فراراً عن الإثم - وأتى بها بصورة الرجاء مع قصد رجاء المطلوبية ، ومع فرض عدم استلزامه التصرّف الزائد المنهي عنه ، لا يخلو عن وجه ، لأنّ اللَّه تعالى ذو فضلٍ عظيم ، وكرمٍ على العباد عميم . ثمّ إنّه قد ظهر من جميع ما تقدّم أنّ البطلان المستفاد من القاعدة المزبورة لايخصّ الصلاة ، بل هو ثابت في كلّ عبادة اتّحد شيءٌ من أجزائها مع الكون