شرح
وأمّا من علم بهما والتفت إلى ذلك ، فإنّه حينئذٍ لو قصد الفرد المقرون ، فإنّه يتحقّق في ضمنه الفرد المجرّد مع القصد ونحوه ، لأنّه أتى بالعمل باعتبار ما كان مقرّباً إلى اللَّه ومحبوباً عنده ، وهو ليس إلّاالفرد المجرّد .
أو يقال بالصحّة حتّى في فرض جهل المصلّي بأنْ يُقال بأنّ قصد المركّب من الجنس والفصل ، هو في الواقع قصد للجنس فقط ، فإذا قصد الفرد المقرون فإنّه يعدّ قصداً للفرد المجرّد أيضاً ، فيصحّ ، وعليه فتصحّ النوافل مطلقاً .
هذا ، ولكنّ الالتزام بمثل هذه التكلّفات والملاحظات العقليّة في مسائل الفقه مشكلٌ جدّاً ، مضافاً إلى أنّهما فردان متباينان لا يمكن مقارنتهما بمثل الجنس والفصل ، حتّى نحكم عليهما بمثل ذلك ، بل الصحّة عند من كان عالماً به وملتفتاً إليه مشكلٌ أيضاً ، إذ لا معنى لتحقّق الفرد غير المنويّ قهراً من دون قصده ، حتّى يتحقّق الامتثال به ، كما صرّح بذلك صاحب « الجواهر » قدس سره ، والظاهر صحّة كلامه خصوصاً إذا لم نسلّم كون تلك الأفعال من الركوع والسجود صادرة عن نيّة قلبيّة ، بل يكون أقلّ ما يصدق به الامتثال هو الإيماء ، وقلنا بأنّه أيضاً يعدّ تصرّفاً في المغصوب ، وعليه فالحكم بصحّة النافلة حينئذٍ أشكل .
وأخرى : يفرض صحّة النافلة حال الخروج من الغصب مع الاختيار ومن دون وجود الاضطرار ، فإنّه يُقال حينئذٍ بصحّتها كذلك ، أي من دون الحاجة إلى التوقّف والاستقرار في مكانٍ معيّن ، بل له الإقدام بأدائها حال الخروج ، حيث يصحّ منه ذلك اختياراً ، بخلاف الفريضة حيث لا يجوز أداءها كذلك في حال السعة والاختيار ، وهذا كلامٌ متين وصحيح ، وقد أشار إلى صحّة ذلك صاحب