تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
هذه التصرّفات - أي المرور أو الصلاة أو استعمال مياه الأنهر والجداول والترع المستحدثة - التي لم توجب ضرراً على المالك أو المولّى عليه ، ويعدّ المنع عنها موجباً لوقوع الناس في العُسر والحرج والضيق ، وقد لا يوجب منع المالك زوال جواز مثل هذه التصرّفات التي تعدّ خارجة عن السلطنة المتعلّقة للمالك أو المولّى عليه تخصيصاً ، بأن نعتقد ونلتزم بتضييق دائرة سلطنة المالك المستفادة من دليل الحيازة والإحياء الموجدين حقّ الملكية للمالك ابتداءً . هذا بالنسبة إلى الأسباب الشرعيّة . وأمّا بالنسبة إلى الأسباب القهرية التي تكون سبباً لحصول الملكية قهراً أو اختياراً ، فإنّ تضييق وتقييد الدليل المملّك منذ البداية ، يوجب محدودية الملك المنتقل إليه ، فمنذ البداية تكون سلطنته محدودة ولا تشمل جواز المنع عن مثل هذه التصرّفات . وعليه فلازم هذا المطلب هو جواز التصرّف في تلك الأملاك ، حتّى إذا كانت للمولّى عليه ، من دون شرط وجود المصلحة أو عدم المفسدة ، لأنّ اعتبار مثل هذا الشرط إنّما يكون في التصرّفات التي تكون متوقّفة على إذن المالك لا مطلق التصرفات والانتفاعات ، كما ترى من الحكم بجواز الانتفاع والاستظلال بظلال جدار دار اليتيم والاستضاءة بشموعهم ، إذا لم يستلزم ذلك التصرّف في ملكهم ، ولم يلتزم أحدٌ من أصحابنا بلزوم مراعاة أحد الشرطين من وجود المصلحة أو عدم المفسدة فيه ، فيكون حكم المقام في مثل تلك التصرّفات العامّة في الأراضي الشاسعة والأنهر والجداول حكم الانتفاع والاستضاءة من الجواز دون شرطٍ أو قيد .