شرح
بل قد يُقال : بأنّه لو قارنه كراهة فعليّة ، كما لو علم من طبعه وسيرته أنّه يجب إكرام الفقراء ويرضى بتصرّفهم في ملكه ، ولكنّه زعم أنّ زيداً غنيّ فمنعه عن ذلك ، فحينئذٍ يجوز لزيد أن يتصرّف في ملكه إذا علم باندراجه في الموضوع الذي علم من حاله الرضا لمن اندرج فيه .
ولكن قال المحقّق الهمداني في « مصباح الفقيه » :
( إنّه في غاية الإشكال ، خصوصاً في بعض الفروض الذي يكون فرض رضا المالك مجرّد الفرض ، كما لو نهي شخصاً عن أكل ماله ، وكان في ذلك الشخص بعض الفضائل التي لو علم بها تطيب نفسه بأكله ، أو بلغت حاجته إلى حدّ كذلك ، بل الأظهر عدم الجواز في مثل هذه الفروض ، وإلّا لانفتح باب واسع لجواز أكل أموال الناس ، فالأقوى عدم الاعتداد بمثل هذا الرضا التقديري الذي مآله في الحقيقة بعض الجهات المقتضية له على تقدير الإطّلاع عليها ، كما أنّ الأمر بالعكس في عكسه .
قيل : نعم ، الظاهر كفاية الرضا التقديري ، وعدم العبرة بالكراهة الفعلية فيما إذا كانت الكراهة ناشئة من الجهل بخصوص الشخص ، كما لو رأى شبحاً من بعيد فنهاه عن الدخول في داره ، وكان ذلك الشخص ممّن لا يقصده بالنهي على تقدير معرفته بشخصه ، كما لو كان ابنه أو صديقه الذي يرضى بدخوله إلى داره ، فالإشكال إنّما هو فيما إذا كان الشخص بخصوصه مقصوداً بالنهي ، ولكن كان ذلك لشبهةٍ لولاها لم ينهه عن التصرّف ، كما لو اعتقد أنّ زيداً عدوّ له فكره دخوله إلى داره ، ولم يكن زيد في الواقع كذلك .